كميت بن زيد الأسدي ( جمع داود سلوم )
33
شعر الكميت بن زيد الأسدي
وكأن ابن قتيبة ينظر في هذا إلى رأي الأصمعي في الكميت وذي الرمة : « وكانا جميعا يستكرهان الشعر » « 87 » . وهو في هذا تنازل عن التخصيص في رأيه الأول وانحدر إلى التعميم مختارا . وينقل ابن عبد ربه فكرة ابن قتيبة الأولى في جودة مدائح الكميت في بني أمية ويقول : « وما لذلك إلا قوة الأسباب » « 88 » . ولعل ابن قتيبة وابن عبد ربه لم يعرفا الحماسة للعقيدة المضطهدة كما عرفها الكميت ، وأن الفراغ الذي يملأه الخوف والطمع يمكن أن يملأه الحب الذي لا يؤخذ عليه ثمن . ونحن نعرف من التاريخ أن ممدوحيه في الهاشميات بذلوا له من المال مثل ما بذل له الآخرون . وقد نجد من الناس من يشقى في جمع المال بكل سبيل ليعطيه بدون مقابل لانسان آخر قد لا يكون جزاؤه منه شيئا يذكر وكيف والكميت يؤمل أن عوض مدحه سيكون ثوابا وخيرا كثيرا يوم الدين ؟ ثم ما ذا الذي نفتقده في الهاشميات ونجده في غيرها إلى أن يكون الفارق سلوك الممدوح الديني في الهاشميات وسلوكه الدنيوي عند غيره ؟ وإن المآخذ التي سجلها عليه مؤرخو الأدب عبر الأجيال عن سرقاته علقناها في هوامش الديوان وان لم تكن لتعدو ما أخذه غيره كثرة ولم يكن أكثر تعاورا للمعاني المشتركة المطروحة في نفوس الناس . وإذا سجل ابن كناسة الأسدي كتابه ( سرقات الكميت من القرآن ) « 89 » . فيمكن بحذف الأمثلة الخاصة بالكميت واحلال ما أخذ الاسلاميون من الشعراء من القرآن أن يغير اسم الكتاب مع كل شاعر اسلامي نمر عليه وعلى شعره بهذه النية .
--> ( 87 ) الموشح 384 . ( 88 ) العقد الفريد 5 / 327 . ( 89 ) الفهرست ص 111 .